مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

وجه الاستدلال:

325

حرم

ووجه الاستدلال ظاهر وهو أن الله حرّم الشحوم على اليهود فاحتالوا لذلك بأن أذابوا تلك الشحوم حتى خرجت عن صورتها الجامدة ثم باعوها وانتفعوا بأثمانها فاستحقوا اللعن لأنهم ناقضوا مقصود الشارع فإن الله الشحوم لنجاستها عندهم فتجميلها لا يرفع النجاسة إنما هو مناقضة لمقصود الشارع ومضادة له وإنما الأعمال بالنيات ونيتهم التحيل على الله ورسوله وتحليل ما حرم الله ورسوله.

دليلهم من الإجماع:

قالوا: إن مقتضى هذه الحيل كان موجوداً عندهم فلم يعملوا بها ولم يدلوا عليها أحداً فعلم من ذلك أنها لم تكن من الدين عندهم إذ لو كانت

مشروعة لحصلت

منهم

عند قيام

مقتضاها؛ هذا من وجه.

ومن وجه آخر أن الكتب المصنفة في أحاديث رسول الله كانت موجودة عندهم في فتاويهم وأوضاعهم وليس فيها عن أحد أنه اتخذ شيئاً من هذه

الحيل).

قالوا: وقد أثر عن أصحاب رسول الله إنكار الحيل.

أن

فقد روي عمر خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما (2). وأفتى عثمان وعلي وابن عباس وابن عمر

المرأة لا تحل بنكاح التحليل.

(1) انظر: «الحيل في الشريعة»، ص 224 باختصار.

أن

(2) «السنن الكبرى للبيهقي كتاب النكاح»، باب ما جاء في المحلل والمحلل له، رقم

الحديث (13969).