مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

326

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ومن ذلك أفتى ابن عباس وأنس وعائشة وكثير غيرهم بتحريم بيع العينة

والتغليظ فيها لأنها خداع الله ورسوله إذ إن صورتها بيع وحقيقتها الربا. وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم أنهم نهوا المقرض عن

عن قبول هدية المقترض وجعلوا قبولها رباً).

استدلالهم من المعقول:

واستدلوا على إبطال الحيل عقلاً بأن التحيل مناقضة لمقصود الشارع ومضادة له؛ هذا من وجه.

ومن وجه آخر أن الله حرّم الربا والزنا وتوابعهما وأباح البيع والنكاح لمقاصد ومصالح فلو كان البيع مثل الربا والنكاح مثل السفاح لاختلت حكمة التشريع ولما ظهر فرق بين المصلحة والمفسدة ولا بين الحلال

والحرام والعقل قاض بخلاف ذلك.

أدلة المجوّزين للحيل

واستدل المجوزون للحيل بأدلة نذكر منها ما يأتي:

1 - أدلتهم من القرآن:

استدل المجوزون للحيل بقوله تعالى حكاية عن أيوب: {وَخُذْ بِيَدِكَ

ضِعْثًا فَأَضْرِب بِهِ وَلَا تَحنَتْ} [ص: 44] الآية.

واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السَّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾ [يوسف: 70] .. الآية.

(1) ينظر: «إبطال التحليل لابن تيمية، ص 144، و أعلام الموقعين» 174/ 3، و «الحيل في

الشريعة الإسلامية»، ص 244.