الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
327
وجه الاستدلال أن يوسف استعمل الحيلة لإمساك أخيه عنده ليوقف إخوته على مقصوده)، وسمى الله ذلك مكيدة أي حيلة في قوله تعالى: كذلك كذنَا لِيُوسُفَ} [يوسف: 76].
2 ـ أدلتهم من السُّنَّة:
واستدلوا من السُّنَّة بما رواه أبو هريرة أن رسول الله استعمل رجلاً على خيبر فجاءهم بتمر جنيب (2)، فقال رسول الله «أكل تمر خيبر هكذا؟» قالوا: لا والله يا رسول الله إنَّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله: «لا تفعل بع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبا» (3).
وجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم علم عامله على خيبر حيلة يتخلص بها من الربا، وهذه حيلة موافقة لقصد الشارع الذي زجر الناس عن الربا وتوابعه
واستدلوا بما رواه أبو هريرة أن رجلاً شكا إلى رسول الله أن جاره يؤذيه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرح متاعه في الطريق فجعل كل من يمر عليه وعلى متاعه يسأله شأن عن المتاع فيقول بأن جاره يؤذيه فيسبه ويلعنه فجاء إليه
الجار وقال: ردَّ متاعك إلى مكانه فو الله لا أوذيك بعد ذلك أبداً). وجه الاستدلال: أن النبي علم هذا الرجل المشتكي أذية جاره حيلة
تخلص بها من أذية جاره.
(1) «المبسوط للسرخسي 371/ 30.
(2) التمر الجنيب هو التمر الجيد «المصباح المنير»، ص
70 لفظ
(3) رواه البخاري في كتاب البيوع» باب إذا أراد تمر بتمر خير رقم /2089. (4) رواه أبو داود في كتاب الأدب حق الجار برقم /5155.