مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

329

وقد أثر عن أئمة العلم أنهم استعملوا الحيل لا سيما في محنة خلق القرآن حيث سُئل أحد المحدّثين هل القرآن قديم أو مخلوق؟ فقال للقاضي: تعني إياي؟ قال: نعم، قال مخلوق، فقد أفهم القاضي تعني إياي؛ أي: سؤالي أنا وقصد نفسه أنه مخلوق، وسئل آخر فقال: أشهد أن التوراة والإنجيل، والزبور، والقرآن هذه الأربع مخلوقات وأشار إلى أصابعه قاصداً هي المخلوقة. وكان محمد بن سيرين إذا طالبه أحد بدين قال: أعطيك في أحد اليومين فيظن أنه أراد يومه والذي يليه وهو يقصد أحد اليومين في الدنيا أو

الآخرة).

وحضر سفيان الثوري مجلساً فلما أراد النهوض منعوه فحلف أن يعود،

ثم خرج وترك نعله كالناسي له ثم رجع فلبسها ثم لم يعد).

وسئل

أحمد عن رجل حلف ليطأنّ امرأته في نهار رمضان، فقال: يسافر بها ويطؤها في السفر (3)، وقال الشعبي: لا بأس بالحيل فيما يحل ويجوز (4).

الترجيح:

وبعد سرد هذه الأدلة نجد أنها لا تتعارض فهي موزعة على نوعين من الحيل حيث تحمل أدلة المانعين على الحيل المناقضة لمقصود الشارع الأدلة المجوزة على الحيل التي لا تناقض مقصود الشارع، وإنما هي مخارج من الضيق والحرج والتي وصفت بأنها مندوحة عن الكذب

وتحمل

والله أعلم.

(1) «حلية الأولياء» 263/ 2.

(2) المصدر نفسه 732/ 1.

(3) المصدر نفسه.

(4) «أعلام الموقعين» 194/ 3.