مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

337

الميقات الأول سواء كان له أو لغيره ويستحبون الإحرام من الأول إن كان لغيره خروجاً من الخلاف).

المثال الثالث: إذا فرغ من الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء.

ذكر الشماخي خلاف الفقهاء هل ينقض التيمم وينتقل إلى الماء؟ قال:

وذهب أصحابنا إلى النقض والعدول إلى الماء وإن فرغ من الصلاة.

ثم قال: وفي القطع أقوال عند الشافعية الأصح أن له قطعها ليتوضأ أفضل خروجاً من الخلاف (2)، وسكوته على ما أورده عن الشافعية دليل على أنه وجه مقبول لديه. والله أعلم.

المثال الرابع: مسألة الرفع والضم في الصلاة لم يعمل بها الإباضية أخذاً بمبدأ الاحتياط وخروجاً من الخلاف» (3).

فإنهم يرون في ذلك خروجاً مِنْ خلاف مَنْ يرى وجوب الاكتفاء بالأصل وإعمالاً لأدلة من يرى أن الرفع والضم ليسا من السنة المؤكدة وإنما هي واقعة حال كما يرى الشيخ علي يحيى معمر الله (4).

(4)

(قلت): وهنا مشكلة، وهي أن من شروط مراعاة الخلاف أن لا تؤدي إلى الوقوع في خلاف آخر فالذين يرون الرفع والضم لهم أدلة يستندون إليها فحتى يحتاط لأدلتهم يمكن أن يقال: إن الرفع والضم فعلهما النبي صلى الله عليه وسلم تارة وتركهما تارة فالفعل للجواز والترك لبيان أنهما ليسا سُنَّة مؤكدة هذا ما تقتضيه أصول مراعاة الخلاف.

(1) «شرح النيل» 31/ 7.

(2) کتاب «الإيضاح» 317/ 1.

(3) «الرفع والضم في الصلاة» للشيباني 29/ 1. (4) «الرفع والضم في الصلاة» لعلي الشيباني 13/ 1.