الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
ه ـ أصول لم يظهر للناظر فيها معنى أصلاً ولا مقصد محدد بل يندر تصوره فهي ليست من باب الضرورات ولا من باب الحاجات ولا من باب المكرمات).
فهذا تقسيم دقيق يدلُّ على سعة علمه ودقة استقرائه، وقد نبه على ذلك بقوله فهذه أمور كلية لا ننكر على الجملة أنها غرض الشارع في التعبد بالعبادات البدنية وقد أشعر بذلك نصوص القرآن العظيم من مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45] فلم يبين إذن إلا بعض أحكامها التفصيلية مما يعسر تعليله ويتعذر القياس عليه كهيئات الصلاة وأعداد ركعاتها وكتحديد شهر الصوم ووقته (2).
وإذا لاحظنا تقسيم الجويني الله نراه أدخل الرابع في الثالث وجعل الخامس نادراً كالمعدوم فعادت الأقسام إلى ثلاثة ضروري، وحاجي وتحسيني أو تكميلي.
على أن القسم الخامس لا يخلو من بعض الحكم الظاهر، فالصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، وقال الله في الصوم: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] وقال في الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكَّهم بِهَا} [التوبة: 103] وقال في الحج) لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ} [الحج: 28] وهذا تعليل
بالحكمة الظاهرة
وقد ذكر الله أن طريق إثبات مقاصد الشريعة هو الاستقراء في المقاصد المنصوص عليها أما غير المنصوص عليها فطريق معرفتها القرائن وقسم
القرائن إلى قسمين.
(1) المصدر نفسه 926/ 2.
(2) المرجع السابق 958/ 2.