مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

345

الحالة الثانية: إذا اختار الحاكم قولاً من هذه الأقوال وحكم به ارتفع بحكمه الخلاف وصار حكمه بمنزلة الحكم المجمع عليه يحرم مخالفته، وهذا معنى قولهم حكم القاضي يرفع الخلاف ولكن لا يغير الشيء عن

حقيقته.

وإذا ارتفع الخلاف امتنعت مراعاته بل تحرم لأنها تؤدي إلى نقض حكم الحاكم وهو حرام.

قال الآمدي: اتفقوا على أن حكم الحاكم لا يجوز نقضه (3).

شروط مراعاة الخلاف:

يشترط في مراعاة الخلاف شروط منها:

1 ـ أن يكون المراعي مجتهداً قال الشيخ عليش: «مراعاة الخلاف وظيفة المجتهد لا المقلد» (3).

وقال الشاطبي رحم الله: «مراعاة دليل المخالف حسبما فسره لنا بعض شيوخنا المغاربة ومراعاة الدليل أو عدم مراعاته ليس إلينا معشر المقلدين فحسبنا فهم أقوال العلماء والفتيا بالمشهور منها وليتنا ننجو مع ذلك رأساً برأس لا لنا، ولا علينا» (4).

وهذا كلام في قمة التواضع من جهبذ خبير!

(1) مراعاة الخلاف عند المالكية د. محمد أحمد شقرون، ص (2) «الإحكام» للآمدي 273/ 4 و 274.

(3) فتاوى الشيخ عليش»، ص 75.

151

(4) «الفتاوى» للإمام الشاطبي، ص 119 جمع وتحقيق محمد أبو الأجفان، ط تونس.