الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
ب) نسخ التلاوة وبقاء الحكم، كنسخ: آية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، نسخت وبقي الحكم.
ج) نسخ الحكم والتلاوة معاً، مثاله ما روي عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات، وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلى من القرآن.
ومعنى هذا الحديث أن هذا النسخ تأخر إلى قبيل موت النبي صلى الله عليه وسلم لذلك كان القراء يقرؤون هذه الآية وهم لا يعلمون نسخها حتى أخبروا أنها رفعت
من المصحف بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أثر النسخ في مقاصد الشريعة:
بعد هذه العجالة في بيان معنى النسخ وحكمه وأنواعه لا بد لنا بيان أثر النسخ في مقاصد الشريعة فأقول.
من
بين العلامة السالمي ركم الله علاقة النسخ بمقاصد الشريعة في معرض تقريره الدليل العقلي على ثبوت النسخ فقال واحتج المتفقون على جوازه بالعقل والنقل.
أما العقل فلأن النسخ فعل من أفعال الله تعالى وإذا كان فعلاً من أفعال الله فإما أن تعتبر فيها المصالح العبادية تفضلاً على ما عليه الجمهور أو لا تعتبر، فإن لم تعتبر فجوازه ظاهر لأنه فاعل مختار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يُسأل عما يفعل، وإن اعتبرت المصالح تفضلاً فجوازه ظاهر فيجوز أن تكون المصلحة في مشروعية الحكم المنسوخ في زمان ثم يكون مفسدة بعد ذلك الزمان والله عالم به والله عليم حكيم لا يغيب عنه شيء ..
(1) رواه مسلم في صحيحه» 1075/ 2 برقم (1452).