مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

355

كاستعمال الطبيب الحاذق الأدوية بحسب الأمزجة والأزمان لعلمه وحذاقته ففي ذلك حكمة بالغة لا نعرفها وليس بداء ولا جهلاً).

(قلتُ: وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه ولولا ذلك لما حصل التدرج في تحريم الخمر والربا، فالتدرج فرع عن وقوع النسخ في الشريعة. وقد ظهر أن النسخ في الشريعة عائد إلى تحقيق المصالح ودفع المفاسد.

المبحث السابع

في بيان علاقة الحاكم في أصول الفقه بمقاصد الشريعة

ومن القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة قاعدة الحاكم في

أصول الفقه.

المسألة الأولى وهي شكر المنعم:

أما شكر المنعم على نعمائه فأمر يدركه العقل عند المعتزلة وذهبت الأشاعرة إلى أن شكر المنعم ثبت بالشرع.

لكن مسألة الحاكم يقصد بها استحقاق الثواب لفاعل الحسن وثبوت العقاب لفاعل القبيح وليس للعقل طريق توصل إلى إثبات هذا الحكم وإن الكمال مبلغاً عظيماً فإن غاية ما يتوصل إليه العقل إدراك حسن

في الحسن وقبح القبيح، وإدراكهما غير الحكم بهما فإن معرفة الشيء غير الحكم به فإنه وإن أدرك أن هذا، حسن، وهذا قبيح مثلاً فإدراكه ليس عين الحكم به بل غيره، إذ المراد بالحكم به إثباته إثباتاً يترتب عليه الثواب والعقاب وهذا أمر لا يدرك إلا بالشرع.

(1) «طلعة الشمس» 501/ 1.