مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

361

السجود ولو لم يكن الأمر للوجوب عند عدم القرائن لكان لإبليس العذر في ترك السجود لجواز أن يقول في جوابه: إن هذا أمر ندب وتاركه لا لكنه لم يكن له عذر بدليل الإنكار عليه.

يعصي

2 ـ قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] وجه الدلالة أن الله هدد تاركي الأمر بإصابة الفتنة والعذاب الأليم ولا يكون هذا التهديد إلا عن ترك

أَوْ يُصِيبهم

واجب.

3 - وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: 48]، وجه

الاستدلال: أن الله ذمهم وسماهم مجرمين بترك الركوع المأمورين به.

4 ـ قوله تعالى حكاية عن موسى حين قال لأخيه: (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} [طه: 93]، وجه الدلالة: أن تارك الأمر عاص، وكل عاص يستحق النار لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 14].

قال البدر الشماخي: «فإن قلت إن النص خاص بالكفار، قلت: النص

عام فلا يختص بالكفار).

علاقة الأمر بمقاصد الشريعة

مبحث الأمر له علاقة بمقاصد الشريعة من جهات عدة.

الجهة الأولى: أن الأمر في الشريعة يقتضي تحصيل مصلحة المأمور به والنهي يقتضي دفع مفسدة المنهي عنه (2).

(1)

«طلعة الشمس» 43/ 1.

(2) «شرح الكوكب المنير 66/ 3، و التحبير شرح التحرير 2258/ 5، و «الفروق» 463/ 2.