الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤364
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
أم لا؟
وإنما الخلاف في أنه هل الأصل هو الدلالة على فساد المنهي
عنه
حاصل المقام أن القائلين بأن النهي لا يدل على فساد المنهي إنما ينفون دلالة على ذلك عند عدم القرينة الدالة على ذلك فأما إذا قامت قرينة على شيء من أفراد النهي أنه يدل على فساد ذلك المنهي عنه فإنهم يسلمون دلالته على ذلك لتلك القرينة ويجعلونه كالمستثنى من قاعدة النهي، وكذا القائلون بأن النهي يدل على فساد المنهي عنه فإنهم يقولون بذلك عند عدم المانع عن دلالته على ما ذكر فإن وجد المانع لذلك في شيء من أفراد النهي سلموا بأن ذلك الفرد بعينه لا يدل على فساد المنهى عنه لذلك المانع وجعلوه كحكم المستثنى من قاعدتهم في النهي هذا تحرير المقام فاشدد جداً ولا تكاد تجده).
يدك عليه فإنه مهم
وبعد هذا التحرير الدقيق يتضح من كلام السالمي الله:
أن الذين قالوا: إن النهي لا يدل على الفساد فهو الأصل عندهم.
فإن دل على الفساد لقرينة كان ذلك مستثنى من القاعدة.
وعكس ذلك عند القائلين بأن النهي يدل على الفساد فإن اقترن بمانع عن ذلك كان مستثنى من الأصل عندهم.
علاقة النهي بمقاصد الشريعة:
اتضح من دلالة النهي عند فريق من أهل العلم بأنه لدفع المفسدة ودفع المفسدة مصلحة بحد ذاته، فحيث ما وجد النهي في الكتاب أو السُّنَّة دل ذلك النهي على دفع مفسدة قصد الشارع إلى دفعها، فالذين يأتمرون بأوامر
(1) «طلعة الشمس» 85/ 1.