مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

367

2 - الأدلة التي يقع فيها التعارض:

التعارض الواقع في الشريعة تعارض ظاهري وليس تعارضاً حقيقياً لذلك فلا تعارض بين الأدلة القطعية؛ لأن القطعيات لو تعارضت لأفضى ذلك إلى ثبوت مقتضاها وهي متعارضة فإن ذلك يؤدي إلى تناقض الشريعة. ولا تعارض بين الظني والقطعي للقطع بترجيح القطعي على الظني فيبقى التعارض بين الأدلة الظنية).

وذهب النور السالمي إلى صحة تعارض الظنيين في ذهن المجتهد لا في واقع الأمر ومن هنا يرجح أحدهما على الآخر ويلتمس الجمع بينهما (3).

ـ شروط التعارض

يشترط في الدليلين أن يكونا متكافئين فلا تعارض بين قطعي وظني لوجوب تقديم القطعي عليه بالترجيح.

الشرط الثاني: أن يتحدا زماناً ومكاناً، وموضوعاً، ومخاطباً. فلا تعارض إذا اختلف في الزمان كأن يقول صل الآن، ثم يقول له بعد زمن: لا تصل لأن الثاني يكون ناسخاً للأول.

ولا تعارض إذا اختلفا في المكان فلو قال له صل في هذا المكان، لا تصل في هذا المكان مشيراً إلى مكان آخر فلم يتوارد الأمر والنهي على مكان واحد. ولا تعارض إذا اختلفا في الموضوع فلو قال له: صلّ ثم قال له: لا تأكل فلم يتواردا على موضوع واحد.

(1) «غاية المأمول»، ص 663.

(2) «طلعة الشمس» 284/ 2.