الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠370
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
1 - لأن الأصل في الدليل إعماله وليس إهماله وتقديم الجمع على الترجيح والنسخ والتساقط هو الطريق لإعمال الدليلين كل واحد من وجه لا يعارض الآخر؛ لأن النسخ والترجيح إعمال لأحد الدليلين وإهمال للآخر، وإعمال الدليلين أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية.
أما التساقط فهو: إهمال لكلا الدليلين لذلك قدمنا الجمع على الترجيح والنسخ والتساقط ما أمكن ذلك.
2 ـ أما ثانياً: فلأن الأصل في أدلة الشرع إعمالها والخروج من عهدتها لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [النساء: 64] وطاعة الرسول بإعمال كلامه والنسخ والتساقط إهمال لكلامه.
3 ـ أما ثالثاً: فلأن التعارض تعارض في ذهن المجتهد وليس في واقع
الأمر. 4 ـ أما رابعاً: فلأنه لا يلزم من تأخر ورود أحد الدليلين كونه ناسخاً والآخر منسوخاً به حتى يتعذر الجمع من كل الوجوه ولئن تعذر عند مجتهد فقد لا يتعذر عند غيره. ه ـ أما خامساً: فإن القاعدة الكلية قاضية بأن إعمال الكلام أولى من إهماله؛ لذلك قدمنا منهج الجمهور في تقديم الجمع على الترجيح والنسخ والتساقط، ولا يجوز أن ننسب أحاديث رسول الله إلى التناقض ما وجدنا سبيلاً إلى إمضائهما معاً.
أقوال العلماء
في ذلك:
يقول الإمام السالمي الله: «اعلم أنه لا
يصح
تعارض الدليلين في نفس
الأمر بل لا بد وأن يكون أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً أو نحو ذلك فإذا