الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
371
لم نعلم الوجه الذي يرتفع به التعارض بين الأدلة وقع في ذهننا أن تلك الأدلة متعارضة فأصبحنا إلى العمل بواحد منهما حيث لم يمكن الجمع بين المتعارضين فإن كان في أحدهما مرجح على غيره يقوى به على معارضه وجب علينا الأخذ بالراجح وطرح المرجوح .... فأما إذا لم يمكن الترجيح بينهما فقيل: إنهما يتساقطان وقيل: لا يتساقطان، ولكن يخير المجتهد في العمل بأيهما شاء وهو مذهب الإمامين أبي سعيد الكدمي، وابن بركة البهلوي).
فقد قدم الجمع عندما قال: «فاحتجنا إلى العمل بواحد منهما إذا لم يمكن الجمع ثم الترجيح، ثم التساقط، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وجمهور أهل الأصول.
قال الشافعي: «ولزم أهل العلم أن يمضوا الخبرين على وجوههما ما وجدوا لإمضائهما وجهاً ولا يعدوهما مختلفين وهما يحتملان أن يمضيا وذلك إذا أمكن فيهما أن يمضيا معاً»، ثم قال: «ولا يجوز أن ينسب الحديثان إلى الاختلاف ما كان لهما وجه يمضيان به معاً إنما المختلف ما لم يمض إلا بسقوط غيره مثل أن يكون الحديثان في الشيء: واحد يحله وواحد يحرمه» (2).
ويقول العلامة اللكنوي من الحنفية والحق الحقيق بالقبول الذي يرتضيه نقاد الفحول في هذا الباب أن يقال: علم التاريخ لا يوجب كون المتأخر ناسخاً للمتقدم ما لم يتعذر الجمع بينهما وليس للجمع حد ينتهي به فإن لم يظهر لواحد طريق الجمع لا يلزم منه التعذر لإمكان ظهوره لآخر» (3).
(1) «طلعة الشمس» 280/ 2.
(2) «الرسالة» للشافعي بتحقيق أحمد شاكر، ص 341 وص 342 فقرة (924). (3) الأجوبة الفاصلة» بتحقيق أستاذنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة (192، 193).