الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢372
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وقال العلامة القرافي الى: إذا تعارض دليلان فالعمل بكل واحد منهما من وجه أولى من إعمال أحدهما وإهمال الآخر» وبه قال السبكي والبيضاوي.
ويقول العلامة ابن القيم رحم لله: إن نصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها حق
يصدق بعضها بعضاً ولا يترك له نص إلا بنص آخر ناسخ له» (2).
ويقول في «زاد المعاد»: «وسُنَّته الثابتة كلها حق يجب اتباعها ولا يضرب بعضها ببعض بل يستعمل كل على وجه» (3).
وقال ابن خزيمة: «لا أعرف حديثين صحيحين متضادين فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني لأؤلف بينهما» (4).
ويقول ابن القيم رحم الله أيضاً: «وقد أمكن العمل بالدليلين فلا يجوز إلغاء أحدهما وإبطاله وإلقاء الحرب بينه وبين شقيقه وصاحبه فإن كل ما جاء من عند الله وجب اتباعه والعمل به ولا يجوز إلغاؤه وإبطاله إلا حيث أبطله الله ورسوله بنص آخر ناسخ له لا يمكن الجمع بينه وبين
المنسوخ
نخلص من هذه النصوص أن جمهور أهل العلم يفضلون تقديم الجمع
بين
الأدلة على الترجيح أو النسخ أو التساقط.
(1) «شرح التنقيح»، ص 421.
(2) «أعلام الموقعين» 367/ 1، دار الفكر ط الثانية.
(3) «زاد المعاد» (179/ 4 دار الفكر. وانظر: «القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله
وأثرها في الأصول»، ص 454 للعبد الفقير إلى مولاه.
(4) «شرح الكوكب المنير» /428، ط أولى.
(5) أعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 230/ 2، دار الكتب العلمية ط أولى.