الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
373
ه - علاقة الجمع والترجيح بمقاصد الشريعة:
قبل الدخول في بيان الجمع والترجيح بمقاصد الشريعة لا بد من الإشارة إلى طرق الجمع بين الأدلة، فأقول هناك طرق للجمع بين الأدلة المتعارضة كالتخصيص، والتقييد والتنويع واختلاف الحكم، واختلاف الحال وتوزيع الحكم وغير ذلك ولن أدخل في تفصيلها، وهي معروفة في بابها لكن أذكر أمثلة عليها إتماماً للفائدة.
مثال الجمع بالتخصيص قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]، وقد خصص العموم بحديث ابن عباس له أن النبي إذا بعث جيوشه قال: «لا تقتلوا أهل الصوامع»؛ أي: الرهبان وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا امرأة ولا تغلوا» (2).
فوقع تعارض بين الآية والحديثين فجمع العلماء بينهما بالتخصيص فيقتل المشركون إلا من استثنتهم السُّنَّة.
ومثال الجمع بالتقييد قوله: «كسب الحجام خبيث» (3)،، مع ما روي وأعطى الحجام أجره وكلم مواليه فخففوا عنه، فقد
?
أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم
حصل تعارض بين الحديثين فجمع العلماء بينهما بتقييد المطلق.
ومعنى ذلك أنه خبيث ويرخص فيه في حالة الحاجة، وهذا تقييد
للمطلق.
(1) «مسند أحمد عن ابن عباس 300/ 1، تصوير استانبول. (2) «مسند أحمد عن صفوان بن عسال 240/ 4.
(3) «سنن النسائي عن أبي هريرة كتاب البيوع» 94/ 4 حديث /28.