الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
ومثال الجمع بالتنويع ما روي عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد»، ما روي أن مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شر الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد).
فقد وقع تعارض بين هذين الحديثين وقد جمع بعض أهل العلم بينهما بالتنويع فحملوا الحديث الأول على الشهادة في حقوق العباد، وحملوا الحديث الثاني على الشهادة في حقوق الله، وهو جواب يحيى بن سعيد شيخ مالك بن أنس الله.
لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة والإظهار وحقوق الله مبنية على المسامحة والاستتار فمن علم بحق لآدمي على آخر ندب في حقه أن يشهد له من غير أن تطلب منه الشهادة بخلاف من علم بوجوب حد من حدود الله فالأولى أن يستر ولا يشهد من غير طلب للشهادة (3).
(0) (?)
ومثال الجمع باختلاف الحكم قوله: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (ا، مع ما روي أن النبي لم ينكر على اللذين قالا: صلينا في رحالنا، فقد جمع العلماء بينهما باختلاف الحكم فقالوا: يحمل حديث نفي الصلاة على نفي الكمال ويحمل الحديث الآخر على أن الصلاة في البيت
لمن كان جاراً للمسجد مفضولة).
(1) سبل السلام 253/ 4، وهو في مسلم أيضاً كتاب «الأقضية» حديث (19). (2) (صحيح مسلم» باب فضائل الصحابة باب 52 حديث (214).
(3) انظر: هذا المبحث في كتابنا «القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في
الأصول» ص
458 وما بعدها ففيه تفصيل.
(4) «مسند أحمد» عن يزيد بن الأسود 160/ 4.
(ه) (المسند 160/ 4.
(6) كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام»، ص 468.