مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

375

ومثال الجمع باختلاف الحال لو قال من تجب طاعته: أعط محمداً وقال: لا تعطِ محمداً فيحمل الأمر على حال الاستقامة ويحمل النهي على

حال الاعوجاج.

ومثال الجمع بتوزيع الحكم حديث: «لا تستقبلوا القبلة ببول أو غائط ولا تستدبروهما ولكن شرقوا وغربوا، مع ما روي عن ابن عمر قال: ارتقيت بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله يبول وهو مستدبر

القبلة.

فقد

جمع العلماء بينهما بتوزيع الحكم على موضعين فحملوا حديث

النهي على الأماكن المكشوفة التي لا يوجد فيها ساتر أو حائل (2). وحملوا الحديث الآخر على الأماكن التى يوجد فيها ما يحول بينه وبين

القبلة وهذه طريقة البخاري وأبي داود (3).

الجمع بمقاصد الشريعة

بعد هذه العجالة لا بد من إيراد بعض الأمثلة على الجمع بمقاصد الشريعة، فأقول: قد يقع تعارض بين الأدلة ويجد المجتهد أن الجمع بينها

يحقق مقصداً للشارع الحكيم فيجمع بينهما اعتباراً لذلك المقصد.

مثال ذلك: ما روي أن خباب بن الأرت له قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمضاء فلم يشكنا»)، أي لم يزل عنا شكوانا.

(1) «صحيح مسلم کتاب الطهارة»، حديث (59).

(2) (صحيح مسلم کتاب الطهارة»، حديث (62).

(3) انظر: «صحيح البخاري ج 45/ 1، وسنن أبي داود»، ج 591/ 2. (4) رواه مسلم في كتاب المساجد»، حديث (189).