الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا
بالصلاة فإن شدة الحَرِّ من فيح جهنم
ففي النصين معنيان متعارضان وذلك أن معنى النص الأول عدم الصلاة ومعنى النص الثاني جواز ذلك.
تأخير
فيمكن أن يجمع بينهما بأن الحديث الأول محمول على ما إذا كان الحر محتملاً فالمصلحة تقتضي فيه أن تؤدى الصلاة على وقتها لأن ذلك من أفضل الأعمال كما ثبت في السُّنَّة أن أفضل الأعمال الصلاة على وقتها. ويحمل الحديث الثاني على ما إذا كان الحر غير محتمل فالمصلحة تقتضي التخفيف والترخص لأن المشقة تجلب التيسير، فحصل الجمع بين الحديثين بمراعاة المصلحة في الحالين.
المثال الثاني: ما روي عن ابن عمر الله قال: قال لنا رسول الله لما رجع من الأحزاب: «لا يصلّين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بَعْضُهم: لا نصلّي حتى نأتيها، وقال بعضهم لم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي فلم يعنف واحداً
أولاً: وجه التعارض:
منهم
(4)
ظاهر قوله: «لا يصلّين أحدكم العصر إلا في بني قريظة» يدل على نهيه لهم عن إيقاع الصلاة أثناء الطريق، ويدل أمره لهم بتأخيرها إلى وقت وصولهم إلى بني قريظة سواء خرج وقتها أم لم يخرج.
وحالة تأخيرها إلى خروج وقتها تعارضها نصوص كثيرة، منها:
(1) رواه مسلم بلفظه عن أبي هريرة كتاب المساجد» حديث (180). (2) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير»، رقم الحديث (1769).