مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

377

أ) قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

ب) قوله: «من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله»).

ج) قوله: «من فاتته صلاة العصر فقد وتر أهله وماله» (2).

فهذه أحاديث تعارض حديث بني قريظة عندما ضاق وقت العصر وأوشك أن يخرج اختلف الصحابة في فهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المعارض

كل على حسب اجتهاده فأخذ بعضهم بظاهر النص وأخذ بعضهم بمعناه. ويمكن الجمع بمقاصد الشريعة فيقال: إن من حمل النص على ظاهره رأى أن المصلحة تكمن في المحافظة على ظاهر النص ولو فات وقت الصلاة فإن طاعة رسول الله في مثل هذا الأمر خير من النظر في المعاني

والحكم التي قد تكون مفوتة لمقاصد الشرع وهي طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أن

ومن لم يحمل النص على ظاهره قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقصد ظاهر الأمر وإنما قصد الإسراع إلى بني قريظة الذين نقضوا العهد مع الله ورسوله لاستئصال شرهم وإزالة فسادهم فلا بأس بتأخير العصر عن وقتها ما دام الباعث على الأمر هو الإسراع. ولذلك أقر النبي الفريقين فكان ذلك منه إقراراً لهم ولمن جاء بعدهم على اعتبار مقاصد الشريعة مسلكاً من الجمع بين النصوص المتعارضة.

مسالك

ويمكن أن يقال: إن الذين أخروا الصلاة قليلاً وأدركوا بني قريظة قد جمعوا بين مقصدين هما الصلاة وامتثال أمر رسول الله

في بني قريظة.

وقد يقال ذلك بإزاء من عجل الصلاة ما دام أنها لم تفوت مصلحة إدراك بني قريظة فكان كل فريق جامعاً بين المصلحتين في نظره.

(1) رواه البخاري في مواقيت الصلاة» حديث رقم (528). (2) رواه البخاري في مواقيت الصلاة» حديث رقم (527).