مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

378

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

قال العلامة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله تعليقاً على هذه الواقعة: هؤلاء أخذوا بالظاهر، وطائفة أخرى نظرت إلى المقصد، نظرت إلى أن الصلاة كتاب موقوت لها أوقات محددة ورأوا أن الحديث لا يعني تأخير الصلاة عن وقتها وإنما يعني المسارعة بحيث إذا أمكنهم ألا يصلوا إلا

أن

هنالك بحيث لا يفوت وقت الصلاة إلا وقد بلغوا عند بني قريظة فعليهم يفعلوا ذلك لذلك قالوا: نحن نصلي الصلاة لوقتها ونتعجل الذهاب امتثالاً لأمر رسول الله فلما رجعوا إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه أقر الفريقين على اجتهادهما أقرّ هؤلاء على نظرهم وأقر هؤلاء على نظرهم) (1) وهكذا فأهل الظاهر أرادوا أن يجمعوا بين الصلاة على وقتها وبين طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأهل المقاصد والمعاني أرادوا أن يجمعوا بين الصلاة وبين إدراك بني قريظة امتثالاً لأمر رسول الله، وهذا جمع بين الأدلة بمقاصد الشريعة، والمراد بالأدلة هذا الحديث والأحاديث التي تنهى عن تأخير صلاة العصر وقد سبقت الإشارة إليها آنفاً، هذه أمثلة الجمع بمقاصد الشريعة.

ثانياً: الترجيح بمقاصد الشريعة:

إن الناظر في اجتهادات الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين يراهم ينظرون إلى مقاصد الشريعة على أنها المقدم في النظر الاجتهادي. وقد تجلى ذلك في صورتين:

الصورة الأولى: أنهم كانوا يردون خبر الواحد إذا خالف مقصود الشارع وذلك لأن خبر الواحد مظنون الثبوت لأنه من طريق الآحاد بينما مقاصد الشرع مقطوع بها، ولذلك أمثلة:

(1) «الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة 34/ 1، لسماحة الشيخ أحمد الخليلي، مفتي سلطنة عُمان.