الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
379
المثال الأول: «رَدُّ عائشة وابن عباس حديث أبي هريرة في وجوب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء» ()، لأنه يخالف قاعدة من قواعد مقاصد الشريعة وهي قاعدة رفع الحرج وقالت: ماذا نصنع بالمهراس)، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء يدخل الناس في حرج شديد. لكن السالمي اعتبر الإناء قيداً وبذلك لا يدخل المهراس لأنه ليس بإناء فليس في الحديث على هذا التقدير مخالفة لمقاصد الشريعة (3).
أصلاً
من الأصول وهو
المثال الثاني: رد حديث الشؤم في ثلاث في الفرس والمرأة والدار» (4) وقد ردته عائشة قائلة: «إنما كان رسول الله يحدث عن أقوام في الجاهلية» لأنه عارض أنه لا طيرة ولا عدوى، فإن الأمر كله بيد الله، والشؤم ليس من مقاصد الشريعة بل من مقاصدها التفاؤل فإن الله يحب التفاؤل ويكره التشاؤم. وجاءت الشريعة بتعظيم الخيل وتكريمها وليس بالتشاؤم منها.
المثال الثالث: رَدُّ عائشة حديث أبي هريرة: يقطع الصلاة ثلاثة: الكلب والحمار والمرأة وقالت: «غفر الله لأبي هريرة إذ يسوينا بالكلاب والحمير وإنني كنت أطلب الشيء فأنسل من تحت بطن رسول الله ولربما لمست يدي رجله»)، وقد رَدَّتْهُ لأنه يخالف أصلًا ومقصداً عظيماً مقاصد هذه من الشريعة وهو تكريم ابن آدم الثابت بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ [الإسراء: 70] فضلاً عن كونه مخالفاً لإقرار الرسول لذلك.
(1) رواه البخاري كتاب «الوضوء» باب الاستجمار وتراً، حديث رقم (160). (2) المهراس: صخرة كبيرة منقورة تسع كثيراً من الماء - النهاية» لابن الأثير مادة (هَرَسَ). (3) «معارج الآمال» 108/ 2.
(4) البخاري كتاب «الجهاد» ما يذكر من شؤم الفرس برقم (2225).
(5) الحديث أخرجه البخاري، باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء 109/ 1 برقم (514).