مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

380

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وإذا ثبت عنهم رد الحديث لمجرد مخالفته مقاصد الشريعة فإن الترجيح

بالمقاصد من باب أولى.

وهناك أمثلة أخرى يظهر فيها الترجيح بمقاصد الشريعة.

منها:

1 - الخروج على الأئمة الجورة:

اختلف أهل المقالات من علماء الأمة الإسلامية في حكم الخروج على الأئمة إذا جاروا وظلموا هل يجوز الخروج عليهم وتغيير منكرهم باليد

والقوة؟

فذهب أهل السُّنَّة إلى أنه لا يجوز الخروج على الأئمة إذا ظلموا وأن الواجب الصبر عليهم. قال النووي: قال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك.

وقال ابن تيمية: «ولهذا كان من أصول أهل السُّنَّة والجماعة ترك قتال الأئمة، وأما أهل الأهواء كالمعتزلة فيرون قتال الأئمة من أصول دينهم)) ()

(2)

وذهب الخوارج والمعتزلة والإباضية إلى جواز الخروج عليهم إذا لم يترتب على ذلك الخروج نتائج مضرة بالأمة تزيد على أضرار بقائهم وعدم عزلهم، وهو قول كثير من أهل السنة كما قال ابن حزم (3).

(1) «شرح صحيح مسلم» 470/ 12 و/471.

(2) «مجموع الفتاوى» 128/ 28 و/129.

(3) «تفسير آيات الأحكام للجصاص،509/ 1، 510، وشرح مسلم للنووي 470/ 12 و/471، و «بيان الشرع للكندي،12/ 29، و «الفصل» لابن حزم 170/ 1.