مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ولا شك أن اهتمام الغزالي ومهارته في بيان مقاصد الشريعة تظهر من خلال كتابه القيم الذي أسماه «شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل» وهو خاص بالعلة ومسالكها وقوادحها والتعليل هو باب المقاصد. وقد أفردت له بحثاً مستقلاً في هذا الكتاب.

4 - كتاب «قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام (ت 660 هـ) يعتبر كتاب الأحكام للعزيز عبد السلام من أهم الكتب فهو يقرر أن الشريعة كلها ترجع إلى قاعدة واحدة هي تحقيق المصلحة لأن درء المفسدة مصلحة أيضاً فكل ما جاء في هذه الشريعة المباركة من نصوص وأحكام يرجع إلى تحقيق المصلحة للإنسان في الدارين.

يقول الله «والشريعة كلها مصالح: إما تدرأ مفاسد وتجلب مصالح فإذا سمعت الله يقول: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (البقرة: 104] فتأمل وصيته بعد ندائه فلا تجد الأخير يحثك عليه أو شراً يزجرك عنه أو جمعاً بين الحث

والزجر» (1).

ويقول أيضاً الكتاب والسُّنَّة يشتملان على الأمر بالمصالح كلها رقها

وجلها وعلى النهي عن المفاسد كلها دقها وجلها» (2).

وقد نبه العز إلى ان المصالح والمآثم يعز فيها أن تكون مصالح محضة أو مفاسد محضة بل لا بد من أن تكون مشوبة بغيرها مستدلاً بحديث حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» (3).

(1) قواعد الأحكام ج 11/ 1.

(2) المصدر نفسه 14/ 1.

(3) أخرجه مسلم كتاب الجنة وصيغة نعيمها وأهلها حديث رقم (2823).