الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩مقدمة
39
ه ـ كتاب الفروق للإمام شهاب الدين القرافي - ت (685 هـ) القرافي رحمةالله لازم شيخه العز بن عبد السلام وكان شديد التأثر به حتى توفي العز سنة (660 هـ).
وتأثر القرافي بشيخه كان واضحاً من خلال الثناء عليه وكثرة النقول من كتبه وكان إذا تحدث عنه أطراه وذكر مناقبه وكثيراً ما كان يقول: قال شيخنا سلطان العلماء الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم».
وتارةً يقول: «قال شيخنا العز نور الله صريحه وقدس روحه الزكية» (2).
والإمام القرافي مالكي المذهب وقد ساهم في إثراء الفقه بصفة عامة وبعلم القواعد والمقاصد بصفة خاصة وقد تعرض لقواعد المصلحة والمفسدة في كتابه «الفروق» الذي يدلُّ على رسوخه في علم المقاصد حيث ذكر فيه خمسمائة وثماني وأربعين قاعدة ما بين قاعدة أصولية ولغوية، ومقاصدية وقد أكد فيه على أهمية هذه القواعد بقوله: «الشريعة المعظمة اشتملت على أصول و فروع وأصولها قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة وما يعرض لتلك الألفاظ .. وما خرج عن هذا النمط الأكون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه .. ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه وإنما
اتفقت الإشارة إلى هناك على سبيل الإجمال فبقي تفصيله لم يتحصل (3).
ومن أقواله رحم الله: «إننا استقرأنا عادة الله في شرعه فوجدناه إما جالباً للمصالح وإما دارئاً للمفاسد وهذا هو معنى قول ابن عباس إذا سمعت نداء
(1) «الفروق» 250/ 4.
(2) «الفروق» 197/ 2.
(3) االمصدر نفسه 302/ 1.