مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

384

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وهذا تصرف من كبار مشهود لهم بالخير والصلاح يدل على جواز الخروج على الظلمة إذا جاروا وضيعوا أحكام الدين.

الترجيح:

بعد النظر في أقوال الفريقين وما استدلوا به يمكن القول: إن منابذة الحكام الجورة إذا نتج عنها فعل ضار بالأمة من سفك الدماء وقتل الأبرياء، وتهديم المساجد وحرق المزارع ونحو ذلك كان الخروج عليهم محكوماً بهذه المآلات فيكون محرماً ولعل الأحاديث المانعة من الخروج محمولة على هذا المعنى.

أو

لأن الثورة على الحكام ربما جلبت مفاسد أعظم من مفسدة ظلمهم أكبر من مصلحة الثورة عليهم فعند ذلك يختار أهون الشرين، وأقل الضررين. وقد لحظ هذا المعنى كلا الفريقين مَنْ جوّز الخروج قيده بما لا يترتب عليه مفسدة أشد، ومن منع نظر إلى ما يؤول ذلك إلى المفاسد والخراب. وهذا المسلك هو ترجيح بمقاصد الشريعة فإن من مقاصد الشريعة صون الدماء والأموال والأعراض، فكل ما يؤدي إلى اختلال هذه المقاصد فهو أمر مرجوح لا يلتفت إليه ولا يعول عليه.

والاستقراء التاريخي دال على أن الثورات لم ترفع باطلاً ولم تقم حقاً وكثيراً ما يترتب عليها الكثير من الهرج والمرج والظلم وفساد العباد وخراب

البلاد، والله أعلم.

المثال الثاني: شفعة الجار:

الشفع خلاف الوتر وهو الزوج والشفعة تعني الضم؛ لأن الشفيع يضم

المشفوع إلى ملكه.

(1) «القاموس المحيط» مادة «شَفَعَ».