مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

الترجيح:

387

بعد النظر في هذه الأدلة

يتضح

أن الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر

الواقع أو المتوقع على الشريك، أو الجار إذا كان شريكاً بأن كان للبائع شريكان أحدهما جار له والآخر ليس بجار.

أما الجار الذي ليس بشريك فإن ضرره أخف بسبب تطريق الطرق وتوقيع الحدود والشريعة تراعي دفع الضرر الأشد، ولا شك أن ضرر الشريك أشد ولو وجبت الشفعة بالجوار لأدَّى ذلك إلى مفسدة أخرى، وهي استئثار الجيران دون غيرهم وحصر البيع فيهم دون غيرهم.

فقد روى الكندي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عياض بن عبد الله قاضي مصر من قبله كتبت إليّ تزعم أن قضاتكم يقضون بالشفعة أنها للأول فالأول من الجيران فنقول: قد كنا نسمع أن الشفعة للشريك ليست أحد سواه وأحق الناس بالبيع بعد الشفيع المشتري ولعمري ما الشفعة بالجوار ولو أن ذلك يكون ما انقطع بعضهم من بعض وما ابتاع رجل أرضاً إلا أفضى إلى جاره حتى تنقضي العامورة».

وبهذا الأثر يظهر أن عمر بن عبد العزيز وهو من كبار فقهاء السلف ينفي أن تكون الشفعة للجار ويأمر أن تكون للشريك ويستبعد أن تكون للجار

يبيع

محصورة فيه لما يترتب على ذلك من الضرر فقد تكون المصلحة أن لغير الجار لمعنى من القرابة أو الأخوة أو العلم أو الرحم أو نحو ذلك. فإن كانت محصورة على الجار فإن ذلك من شأنه أن يُفوّت مصالح على البائع والمشتري، معاً.

ولما كانت الشريعة مبنية على ارتكاب أخف الضررين ودفع أعظم

الشرين قلنا بوجوب الشفعة للشريك ويقدم الشريك المجاور، والله أعلم.