الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
الله تعالى فارفع رأسك فإنك تجده إما يدعوك لخير أو يصرفك عن شر فمن ذلك إيجاب الزكوات والنفقات وسد الخلات وأروش الجنايات جبراً للنفقات وتحريم القتل والزنا والسكر والسرقة والقذف صوناً للنفوس والأنساب والعقول والأموال وإعراضاً عن المفسدات وغير ذلك من المصالح الدنيوية والأخروية ونحن نعلم بالضرورة أن الملك إذا كان من عادته إكرام العلماء وإهانة الجهلاء ثم رأيناه خصص شخصاً بالإكرام ونحن لا نعرف حاله فإنه يغلب على ظننا أنه عالم على جريان العادة. وكذلك ما يسميه الفقهاء بالتعبد معناه أنا لا نطلع على حكمته وإن كنا
نعتقد أن له حكمة وليس معناه أنه لا حكمة له).
6 ـ «الفتاوى» لابن تيمية (ت 728 هـ).
كان للإمام ابن تيمية فضل في دفع علم المقاصد إلى الإمام بما كتبه في كتاب «الحسبة» وكتاب «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» وفي رسالة القياس وفيما جمع له في الفتاوى فقد أكد رحم الله أن الشريعة جاءت بتحصيل المقاصد وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وإنها ترجح حير الخيرين وشر الشرين وتحصلف أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما» (2).
ولما تكلم عن مقاصد الولايات كالخلافة والقضاء والحسبة قال: «أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله العليا فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق
الله وأن تكون كلمة الله
هي
لذلك وبه أنزل الكتب وبه أرسل الرسل وعليه جاهد الرسول والمؤمنون (3)
(1) «الذخيرة» للقرافي 333/ 1 و/333.
(2) «مجموع الفتاوى» 48/ 20.
(3) المصدر نفسه 61/ 28.