الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
ومن هذا التعريف يظهر لنا أن البدعة لغة: اسم لكل محدث على غير مثال محموداً، أو مذموماً.
ثم استعملت شرعاً في الحادث المذموم غالباً على ما سيأتي تحقيقه.
البدعة اصطلاحاً:
وأما في الاصطلاح فللعلماء في تحديدها مذهبان رئيسان:
صلى الله
المذهب الأول: يتوسع في معناها فيحملها على ما أحدث بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان حسناً أو قبيحاً، وفي هذا الاتجاه سار علماء أفاضل منهم الإمام الشافعي وأصحابه وابن حزم الظاهري، وبعض المالكية كابن العربي والقرافي، والقاضي عياض وغيرهم.
قال حرملة بن يحيى: «سمعتُ الشافعي يقول: البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة. فما وافق السُّنَّة فهو محمود، وما خالف السُّنَّة فهو
مذموم».
وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات»: «البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة» (2). ومن قال بشمولها لما استحسن واستقبح شرعاً العلامة العز بن عبد السلام في كتابه القيم قواعد الأحكام (3) قال: «والطريق في ذلك أن تعرض على قواعد الشرع فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في
(1) «فتح الباري 257/ 4، و «جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي، ص 291، دار الجيل. (2) «تهذيب الأسماء واللغات» 12/ 1 مادة بدع. (3) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام،204/ 2، راجعه وعلق عليه طه عبد الرؤوف، مكتبة الكليات الأزهرية، ط جديدة.