مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

395

قواعد التحريم فهي محرمة أو المندوب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة».

أما ابن حزم رحم الله فيقول: «البدعة في الدين كل ما لم يأتِ في القرآن ولا عن رسول الله إلا أن منها ما يؤجر صاحبه ويعذر بما قصد إليه ويكون حسناً وهو ما كان أصله الإباحة كما ورد عن عمر «نعمت البدعة هذه» وهو ما كان فعل خيرٍ جاء النص بعموم استحبابه، وإن لم يقرر عمله في النص. ومنها ما يكون مذموماً ولا يعذر صاحبه وهو ما قامت الحجة على فساده فتمادى القائل به). وقال الحافظ ابن العربي في شرحه على «سنن الترمذي» أثناء شرحه لحديث وإياكم ومحدثات الأمور قال اعلموا علمكم الله أن المحدثات على ضربين محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة فهذا باطل قطعاً؛ أي: هو المراد بالبدعة ومحدث يحمل فيه النظير على النظير فهذه سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء قال وليس المحدث والبدعة مذمومين للفظ محدث وبدعة ولا لمعناهما فقد قال تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِن رَبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 2]، وقال عمر: «نعمت البدعة هذه» وإنما يذم من البدع ما دعا إلى ضلالة)، كما نص على ذلك العلامة ابن دقيق العيد (3).

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي تعليقاً على حديث: «وإياكم ومحدثات الأمور»: فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة .. والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة).

171

(1) عن كتاب «البدعة د. علي عطية ص 1 (2) «عارضة الأحوذي بواسطة فتح المنان شرح وتحقيق الدارمي 18/ 2، دار البشائر ط أولى. (3) «شرح الأربعين النووية» 98/ 1، مؤسسة الريان، ط السادسة.

(4) «جامع العلوم والحكم 121/ 2 ت شعيب الأرناؤوط، ط سابعة.