مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

396

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وقال الحافظ ابن حجر: البدعة ما أحدث على غير مثال سابق فتطلق في الشرع مقابل السُّنَّة فتكون مذمومة والتحقيق أنها إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح.

وقال العلامة ابن الأثير كم الله في «النهاية في غريب الحديث»: «البدعة

به

بدعتان بدعة هدى، وبدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله. ورسوله فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحصّ عليه الله أو رسوله فهو في حيز المدح وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة … لأن النبي جعل له ثواباً في قوله: «ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، وقال في ضده: «ومن سن سنة سيئة كان عليه

وزرها ووزر من عمل بها وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به» (2). المذهب الثاني: ويرى أن البدعة خصصت شرعاً بالحادث المذموم واشتهرت فيه فهي حقيقة شرعية في كل ما حدث بعد الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا أطلقت في لسان الشرع انصرفت إلى المذمومة.

وممن سار في هذا الاتجاه الإمام الشاطبي في «الاعتصام» والزركشي من الشافعية وكثير من المعاصرين الذين كتبوا في موضوع البدعة. وقد عرفها الشاطبي بأنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد الله تعالى.

(1) فتح الباري 253/ 4، مكتبة الرياض الحديثة.

(2) «غريب الحديث» لابن الأثير 106/ 1 المكتبة العلمية ت طاهر أحمد الزاوي ومحمود الطناحي، وانظر: «تاج العروس»، و «لسان العرب» مادة: بدع.