الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
397
مستند المذهبين:
استند المذهب الأول على أحاديث وآثار.
من هذه الأحاديث:
1 - حديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وجه الدلالة: أن المحدث المردود مقيد بكونه ليس من صلب الدين وبُنْيَتِهِ لأن للمفهوم دلالة لا يجوز إهمالها وإلا لكان هذا القيد عارياً عن الفائدة، وهذا يصان عنه كلام الصادق المصدوق
2 - حديث: «من سنَّ في الإسلام سُنَّة خير فاتبع عليها فله أجرها وأجر من عمل بها … » الحديث (2).
3 ـ وجاء عنه أنه قال لبلال: «اعلم يا بلال»، قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: «إنه من أحيا سُنَّة من سُنّتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان له مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً» (3).
قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قيَّد البدعة بكونها ضلالة وقابل بها السُّنَّة وهو بمفهومه يفيد أن من البدع ما ليس بضلالة وهو السُّنة الحسنة، وقالوا: إن هذه الأحاديث تدل على أن الشارع استعمل البدعة بمعنى السُّنة وأن الابتداع بهذا المعنى يساوي معنى التسنين.
قال العلامة الشيخ علي محفوظ رحم الله: «ثم نظروا فرأوا أن هناك
(1) كتاب «الاعتصام» للشاطبي 127/ 1 ـ التحرير.
(2) رواه مسلم في صحيحه باب الحث على الصدقة رقم (1017) 705/ 2.
(3) رواه الترمذي في «سننه» 444/ 7.