الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨398
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
استعمالات أخرى للشرع وأهله تدل على أن البدعة لها معنى آخر يرادف السنة الحادثة خيراً أو شراً وأن الابتداع في هذا يساوي معنى التسنين ثم
معني
(1)
ذكر الحديثين السابقين حديث الترمذي عن بلال، وحديث مسلم عن جرير وهذا دليل على أن البدعة لغةً قد يُرادُ بها معنى السُّنة الحسنة استعمالاً. 1 - وأما الآثار فقد استدلُّوا بقول عمر في قيام رمضان: «نعمت البدعة
هذه» (2).
- واستدلوا أيضاً بأن عبد الله بن عمر سَمّى صلاة الضحى جماعة أو في المسجد بدعة واستحسنها.
روى الإمام البخاري عن مجاهد: قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا ابن عمر جالس إلى حجرة عائشة، والناس يصلّون الضحى في المسجد فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة (3).
وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن عمر القرشي قال: «اتبعت ابن عمر لأتعلّم منه فما رأيته يصلي السبحة؛ أي: الضحى وكان إذا راهم يصلونها: قال من أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذه» (4).
فقد استحسن ابن عمر صلاة الضحى جماعة أو في المسجد وإلا فصلاة الضحى ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سماها ابن عمر بدعة وما قصد بها الضلالة حتماً وإلا لكان الصحابة مبتدعين حاشاهم ذلك.
(1) «الإبداع في مضار الابتداع»
ص
118
(2) رواه البخاري في كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان، ومالك في «الموطأ»،
باب ما جاء في رمضان 114/ 1.
(3) أخرجه البخاري كتاب «العمرة باب كم اعتمر النبي
199/ 2
(4) مصنف ابن أبي شيبة» 485/ 2 الدار السلفية.