الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١مقدمة
41
إلى أن قال: فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبيناً ولم ينفعهم ما انغُمِسُوا به في الدنيا).
وقد انتقد ابن تيمية الأصوليين في حصر المصالح الكلية في الضروريات الخمس دون التنبه إلى أنواع أخرى من المصالح كمصالح العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله وملائكته وكتبه ورسله وأحوال القلوب وأعمالها كمحبة الله وخشيته وإخلاص الدين له والتوكل عليه والرجاء والرحمة ودعائه وغير ذلك من أنواع المصالح في الدنيا والآخرة وكذلك فيما شرعه الله من الوفاء بالعهود وصلة الأرحام وحقوق المماليك والجيران وحقوق المسلمين بعضهم على بعض وتهذيب الأخلاق» (2).
قلت وما استدركه ابن تيمية رحم الله ليس بشيء لأنها تندرج تحت حفظ الدين أو مكمله من جانب الوجود فليست شيئاً جديداً.
- أعلام الموقعين لابن قيم الجوزية (ت 751 هـ).
ابن القيم كتب على غرار شيخه ابن تيمية فكان يرى، أن الشريعة تقوم على الحكم والمصالح في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ومن الرحمة إلى ضدها ومن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدل الله بين عباده (3).
ومن إسهامات العلامة ابن القيم أنه اعتنى بمقاصد المكلفين ومن تصفح كتابه القيم إعلام الموقعين وجد الكثير من البحوث المقاصدية.
(1) المصدر نفسه 262/ 28.
(2) فتاوي ابن تيمية 234/ 3.
(3) «أعلام الموقعين» 14/ 3.