مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

400

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وقال في الخوارج: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» وجه الدلالة: أنهم أصحاب بدعة.

قالوا: وقد ورد في «الآثار» أن صاحب البدعة يَسوَدُّ وجهه يوم

ر په دريو

القيامة

فقد تأول مالك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسَوَدُّ وُجُوهُ﴾ [آل عمران: 106]

(1)

فقد تأولهما مالك في أهل الأهواء ونقل هذا عن ابن عباس وأنهم يذادون

عن الحوض إلى آخر ما ورد فيهم من وعيد

مناقشة الفريق الأول لأدلة المذهب الثاني:

ناقش أصحاب المذهب الأول هذه الأدلة فقالوا: إن هذه الأدلة خارجة عن محل النزاع لأنها أعم من الدعوى؛ لأن محل النزاع هو: هل يشمل لفظ البدعة كل ما حدث بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كان محموداً، أو مذموماً أم أنها تختص بالمذموم فقط؟ وما ساقه الفريق الثاني خارج عن ذلك بل هو خاص بالبدعة الشرعية وأصحاب الأهواء وليس الخلاف فيهم فهؤلاء مناكبون للسُّنَّة واقعون في البدعة المذمومة ولا يصلح لهم إلا حديث واحد وهو قول الرسول: وكل محدثة بدعة إلا أن أهل العلم تكلموا عليه

من وجهين

الأول: من حيث دلالته فقالوا: إنه عام يراد به الخصوص بدليل أن هناك محدثات ليست بضلالة كما مر معنا في أدلة المذهب الأول، وممن قال بتخصيص هذا الحديث الإمام ابن تيمية والنووي وابن عبد السلام والشافعي من قبلهم قال ابن تيمية وما سمي بدعة وثبت حسنه بأدلة الشرع فأحد الأمرين فيه لازم إما أن يقال ليس ببدعة في الدين وإن كان يسمى بدعة من حيث اللغة كما قال عمر: «نعمت البدعة هذه» وإما أن يقال:

(1) «الاعتصام» ص 31.