مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

2.1

هذا عام خصت منه هذه الصورة لمعارض راجح فيبقى ما عداها على مقتضى العموم كسائر عمومات الكتاب والسُّنَّة»).

حتى إن الشاطبي يذكر كلاماً مؤداه تخصيص عموم هذا الحديث فيقول: وأما البدعة الجزئية فهي الواقعة في الفروع الجزئية ولا يدخل هذا النوع من البدع تحت الوعيد بالنار وإن دخلت تحت الوصف بالضلال كما لا يتحقق حكم السرقة في سرقة لقمة وإن كان داخلاً تحت وصف السرقة بل المتحقق دخول عظائمها، ألا ترى أن خواص البدع الاعتقادية غير ظاهرة في أصحاب البدع الفرعية كالفرقة والخروج عن الجماعة واتباع الهوى» إلى آخر ما قال، وهذا ذهاب منه إلى تخصيص عموم حديث: «وكل بدعة ضلالة».

أما الوجه الثاني فهو من حيث سياق الحديث، ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتمسك بشئته وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، ثم حذر من مقابلها، ومقابلها هي البدعة المناكبة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء؛ فدل بسياقه على أنَّ البدعة المرادة في قوله صلى الله عليه وسلم: «وكل بدعة ضلالة» هي تخالف سُنَّة الرسول وسُنَّة الخلفاء الراشدين وليس غيرها.

التي

الترجيح:

والذي أرجحه هنا أن لفظ البدعة شامل لكل ما حدث بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم محموداً كان أو مذموماً، وغالباً ما يراد بها الحادث المذموم عند الإطلاق لكن ليس ذلك مطرداً، وقد بينت ذلك بالأدلة والتحقيق في كتابي الذي سميته البدعة وأثرها في اختلاف الأمة» (2).

(1) «مجموع الفتاوى» 371، وانظر: «شرح النووي على صحيح مسلم» 153/ 6.

(2)

من صفحة (82) إلى صفحة (110).