مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

402

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

موقف الإباضية من البدعة:

وفقهاء الإباضية موافقون لمن يرى أن البدعة تشمل كل ما حدث بعد عصر الرسول خيراً أو شراً فهي قد تكون محمودة إذا دخلت تحت أصل من أصول الشرع أو تحت منطوق النصوص عموماً أو إطلاقاً لكنها عند الإطلاق فالأكثر في مواردها أنها يقصد بها معناها الشرعي وهي البدعة الضلالة، فإذا قالوا فلان على بدعة أو من أهل البدع فإنما يقصدون بذلك أهل الأهواء، والفرق الضالة وهذا مذهب الفريق الأول نفسه فقد ذكر الشيخ أبو ستة كلام العز بن عبد السلام في تقسيم البدعة إلى محمودة ومذمومة وأقسام المحمودة إلى واجبة ومندوبة ومكروهة ومحرمة، ومباحة، وكلام النووي، وابن الأثير، وذكر أن هذا ما استقر عليه الشافعي وذكر أمثلة على هذه الأنواع، وقد نقل ذلك على سبيل

التقرير.

وقد

أما الإمام السالمي فقد ذكر قول عمر: نعمت البدعة هذه، وذكر أن التجميع فيها أفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله خوفاً من أن يفرض على أمته، مع صرح بذلك بقوله: إلا أني خشيت أن تفرض عليكم» قال رحم الله: وفيه دليل على استحباب الجماعة فى هذه الصلاة فإنه لم يمنعه من الخروج إليهم إلا خشية أن تفرض عليهم، وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخافها من عجزهم وتركهم للفرض» (2).

وذكر المطهري في «فتح المغيث» أن البدعة الضلالة

(1) «حاشية الترتيب» لأبي ستة 132/ 5.

(2) «شرح الجامع» 372/ 1.

هي

الأمور الخارجة