مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

403

مطلقاً مما لم

عن الدين المخلة بما فيه من زيادة أو نقص أو ما خالف الشرع يَسُنَّة رسول الله و ما لم ينطق به القرآن مما هو زيادة في الأعمال المحددة

فيها فهو بدعة فإن كانت في أمر مباح غير محدد كصلاة النفل فهي محمودة وما زيد على ذلك كزيادة أعمال وأقوال غير واردة فيها أو عنها فهي الضلال وأعمال الشيطان، وهذا المعنى اللغوي والشرعي لها.

من

منهي

أما إذا أطلقت البدعة عندهم فتصرف إلى أهل الأهواء، فقد ذكر العلامة الوارجلاني في «العدل والإنصاف في معرض كلامه عن البدعة أن البدع التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث منصوص عليها، وهي المرجئة والقدرية والمارقة، ويقصد بالمارقة فرق الخوارج الذين قال رسول الله فيهم: «يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرقُ السهم من الرمية»).

وفي هذا الحديث رد قاطع على كل من يتهم الإباضية بأنهم من الخوارج فهذا كلام إمام من أكابر أئمتهم في الكلام والأصول وهذا «مسند الربيع بن حبيب» وهو من أصح كتب الحديث عندهم يخرج حديث الخوارج في كتابه وهؤلاء أعلم بمذهبهم من كثير من الجهلة الذين يَقْفُون ما ليس لهم به علم.

وإمامهم جابر بن زيد العُماني الحبر الورع والتابعي الجليل وهو ليس من الخوارج، وقد أثنى عليه أئمة التابعين وأتباعهم بإحسان، وخلافهم في الأصول والفروع مما يعذر به صاحبه لكونه مما يَشْتَبِهُ فهمه ولم يثبت الفصل فيه عن الله ورسوله وإنما خاض فيه المجتهدون وأدلى كل منهم

(1) «فتح المغيث» محمد المطهري 30/ 1. (2) رواه الربيع بن حبيب 15/ 1 حديث (36).