مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

404

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

يجمع

برأيه الذي تعبده الله به وبالدليل الذي يعذر به ونحن بحاجة إلى ما المسلمين ويوحد الأمة لا إلى ما يفرقهم ويقطع ما أمر الله به أن يوصل

ويفسد في

الأرض.

ومن القواعد المقررة أنه لا تكفير ولا تبديع ولا تضليل مع الشبهة الدليل والتأويل وإن كان التأويل ضعيفاً في رأي المخالف.

أثر البدعة في مقاصد الشريعة:

أما أثر البدعة في مقاصد الشريعة فظاهر من وجهين:

الوجه الأول: في المعنى اللغوي للبدعة الشامل للحادث المحمود، فهذا يندرج تحت قاعد المصالح.

والوجه الثاني في المعنى الشرعي الخاص بالحادث المذموم، وهذا يندرج تحت قاعدة المفسدة ومقاصد الشريعة هي جلب المصالح ودفع المفاسد. وبيان ذلك أن يقال:

إن البدعة بمعناها اللغوي العام تشمل ما يندرج تحت قاعدة المصالح المرسلة إذا أبعدناها عن ساحة التعبدات وما في معناها فقد تشتد الحاجة إلى إحداث أمور لها صلة بالمصالح الإسلامية التي طلبها الشارع طلباً عاماً كما في قوله تعالى: ﴿وَافَعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، وقوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزلزلة: 7 - 8]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْفَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].