الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
405
وكقوله صلى الله عليه وسلم: «من دل على خير كان له من الأجر مثل من اتبعه» الحديث)، وقوله: «إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه».
وهذه النصوص رغبت في فعل الخير بإطلاق فكل ما صدق عليه مسمى الخير فهو مطلوب.
ومن البدع المحمودة ما أحدثه علماء الأمة في غير الأحكام التعبدية
كوضع العلوم النافعة كعلم النحو والتصريف وعلوم البلاغة وعلم الجرح
،
والتعديل. ووضع البرامج التي تعنى بالدعوة إلى الله وإنشاء المراكز العلمية والبرامج الحاسوبية، وإنشاء هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتأليف الكتب التي تذب عن الإسلام وقيمه ومبادئه وأخلاقه والتي ترد على أعداء هذا الدين الذين لا يفتؤون يشوهون وجه الدين المشرق بما الأمة من الشبهات التي تتعلق تارة بالدعوة وتارةً بالدعاة إلى الله،
يبثونه في الأمة
وتارة بالمدعو.
وكبناء الربط والقناطر والمدارس واستحداث مصلحة سجلات القيد والنفوس وتدوين الدواوين فمثل هذه الأمور لم تكن معهودة في عصر النبوة
المبارك فهذه بدع محمودة وهي تدخل في نطاق المصالح المهمة للأُمة. أما الوجه الثاني: وهو المعنى الشرعي للبدعة التي غلب استعمالها في الحادث المذموم فإن لها تعلقاً بالمفسدة والقاعدة فيها وجوب درئها ودفعها لما لها من مفاسد وأضرار إذ هي أساس الافتراق والاختلاف والعداوة بين المؤمنين فما دخل الوهن على هذا الدين إلا من الأهواء والبدع وما حدثت
(1) الحديث في صحيح مسلم باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله برقم (1506). (2) الحديث في «سنن ابن ماجه»، باب من كان مفتاحاً للخير، ج 86/ 1 رقم (237).