مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

من ذلك وجوب الاعتداد بالمقاصد والنيات ليس في العقود وحسب بل وفي كل تصرف يأتي الناس به وقد أشار إلى ذلك بقوله: «هل الاعتبار بظواهر الألفاظ والعقود وإن ظهرت المقاصد والنيات بخلافها أم للقصود والنيات تأثير بوجوب الالتفات إليها ومراعاة جانبها؟ وقد ظهرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده وفي حله وحرمته بل أبلغ من ذلك وهي أنها تؤثر في الفعل الذي ليس بعقد تحليلاً وتحريماً فيصير حلالاً تارةً وحارماً تارةً ـ باختلاف النية والقصد كما يصير صحيحاً تارةً وفاسداً تارةً باختلافهما وهذا كالذبح فإن الحيوان يحل إذا ذبح لأجل الأكل ويحرم إذا ذبح لغير الله.

وقال أيضاً: «وقاعدة الشريعة التي لا يجوز هدمها أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبادات كما هي معتبرة في القربات والعبادات فالقصد والنية والاعتقاد يجعل الشيء حلالاً أو حراماً أو صحيحاً أو فاسداً ومن إسهاماته في علم المقاصد اعتناؤه بالذرائع والحيل والمآلات فقد قسم الذرائع بحسب إفضائها إلى المفسجة وعدم إفضائها وقسم الحيل بحسب محالفتها مقصود الشارع إلى جائزة ومحرمة وأطال النفس في ذلك.

8 - كتاب «الموافقات» للشاطبي (ت 790 هـ).

يعتبر الإمام الشاطبي مجدداً لعلم المقاصد ورائداً من رواده وقد ابتكر فيه مباحث جديدة وزان ذلك كله أسلوبه الأدبي الراقي وحسن استدلاله ودقة تقسيماته وغنى شواهده ولو قلت إنه أحسن ما ألف في هذا الفن لما أبعدت النجعة.

(1) «أعلام الموقعين» 54/ 3 و 55 و 96 و 97.