مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١١

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

411

وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78].

وقوله تعال: يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا} [النساء: 28].

ومن السُّنَّة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه».

وقوله: «يسروا وبشروا ولا تنفروا (3).

أنواع المشقة:

المشقة نوعان: مشقة معتادة لا تنفك عنها العبادة غالباً كمشقة الوضوء والغسل في شدة البرد، ومشقة الصوم مع شدة الحر وطول النهار، ومشقة الحج والجهاد، وألم الحدود، ورجم الزناة والقطع في السرقة .. وغير ذلك فهذه المشاق لا يمكن تأدية العبادة بدونها وهي لا تؤثر في التخفيف والتيسير لأنها لو أثرت لفاتت مصالح العبادات والطاعات (3).

وهي

قال ابن القيم: إن كانت المشقة تعباً فمصالح الدنيا والآخرة منوطة

بالتعب ولا راحة لمن لا تعب له بل على قدر التعب تكون الراحة). النوع الثاني: المشقة غير المعتادة، وهي التي تنفك عن العبادة غالباً المشقة الزائدة عن الطاقة والتي لا يستطيع تحملها الإنسان عادة وتفسد على النفوس أعمالها وتصرفاتها وتخل بنظام حياتها ومعاملاتها وتعطل عن القيام بالأعمال النافعة فهي مضادة لمقصود الشارع ولذلك شرعت لها التخفيفات والتيسيرات (5).

(1) أخرجه البخاري عن أبي هريرة باب الدين يسر، رقم (39).

(2) أخرجه البخاري عن أنس، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة … رقم (69). (3) قواعد الأحكام» 7/ 2، و «أشباه السيوطي» ص، و «الموافقات» 229/ 2.

(4) «أعلام الموقعين (112/ 2) المكتبة العصرية، صيدا.

(5) «نظرية الضرورة ص 198، و «الموافقات» 229/ 2.