مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

422

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

رابعاً: موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

هذه القاعدة من القواعد المتفق عليها لدى المذاهب الإسلامية قاطبة لكونها فرعاً عن أصل معتبر ومسلّم به لدى أئمة المذاهب قاطبة وهو مبدأ

الأمة

رفع المشقة والحرج عن الذي قرره القرآن بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78].

وبقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. وقرره الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا

غلبه»).

في

وسوف أورد نماذج من فقه المذاهب بالقدر الذي يبين أهميتها عندهم

الفقه والتشريع.

المذهب الإباضي:

فمن فروعها عند الإباضية: ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم الله قال: واختلفوا في دم يغسل ويبقى أثره في الثوب فرخصت فيه عائشة أم المؤمنين وصلّى علقمة في ثوب فيه أثر دم قد غسل، وهذا قول الشافعي وكان ابن عمر إذا وجد في ثوبه دماً غسله فإن لم يخرج دعا بمقص فقطع مكانه قال أبو بكر بالقول الأول نأخذ» (2).

:

(قلت): القول الأول سار على روح الشريعة في اليسر ورفع الحرج؛ أما القول الثاني فهذا من تشددات ابن عمر وأخذه نفسه بالشدة وقد كان التابعون لا يقلدونه فيها.

(1) أخرجه البخاري في كتاب «الإيمان باب الدين يسر برقم (39) 16/ 1.

(2) «بيان الشرع» 141/ 7.