مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

426

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ومما يستدل على هذه القاعدة بوجه خاص قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فالمكلف يبذل الوسع للقيام بالمأمورات والمندوبات ما استطاع والكف عن المحرمات والمكروهات وقد اعتبر الإمام السبكي هذه

القاعدة من أشهر القواعد المستنبطة من هذا الحديث (3).

تفريع المذاهب الفقهية على هذه القاعدة:

أخذ فقهاء المسلمين بهذه القاعدة لأنها تمثل مقصداً شرعياً تسالمت المذاهب على اعتباره مقصداً من مقاصد التشريع وهو تقوى الله حسب الاستطاعة، وقد أخذ به المذهب الإباضي كثيراً.

قال الإمام السالمي الله: «فأما الغريق فيصلي كيفما أمكنه ولو انتهى

إلى الإيماء برأسه فإن لم يستطع فبجفن عينيه وإن لم يستطع كبّر.

قال: فأما الكائن في الماء والطين فإنه يصلي قائماً، ويومئ للركوع والسجود ويقرأ التحيات قائماً ولمن أمكنه القعود للتحيات قعد، وإن كان معه ثياب وأمكنه لبسهن لم يجز له أن يصلّي عرياناً.

وقال أيضاً: وإذا غمر الماء ركبتيه، ولم يجد شيئاً يرتفع به عنه فليصل كما هو وليضع يديه في الركوع على فخذيه وعند السجود أسفل من ذلك ولا يغمسهما في الطين.

وإذا وارى رجليه وصار إلى حقويه فإنه يومئ برأسه في الركوع والسجود

ويجعل السجود أخفض من الركوع … وإن غمر يديه أومأ أيضاً برأسه.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه» باب الاعتصام بالسُّنَّة باب الاقتداء بسنن رسول الله رقم (6858). (2) الأشباه والنظائر لابن السبكي 155/ 1 دار الكتب العلمية، بيروت.