الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة
429
ومنها: يصلّي على راحلته في السفر مستقبلاً القبلة وحيثما توجهت بعد ذلك لأنه يشق عليه وهو في الصلاة إدارتها جهة القبلة «لأن الميسور لا
يسقط بالمعسور»).
المذهب الزيدي:
قال في الانتصار: «العليل يصلّي على حاله التي يقدر عليها فإن كان عاجزاً عن القيام صلّى قاعداً، فإن لم يقدر على القعود صلّى على جنب لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]، وقيل في تفسيرها: قياماً إذا قدروا عليه، وقعوداً إذا لم يطيقوا القيام، وعلى جنوبهم إذا لم يطيقوا القعود، وروي عن عمران بن حصين له أنه قال: كان بي بواسير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب)، وهذا دليل على أن الميسور لا يسقط بالمعسور.
6
المطلب الرابع: في القاعدة الثالثة الرخص لا تناط بالمعاصي (3) هذه القاعدة اتفق عليها جمهور الفقهاء من الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة، وخالف فيها الحنفية.
شرح المفردات الرخص جمع رخصة وهي في اللغة اللين وخلاف الشدة، وفي الاصطلاح ما شرع على خلاف الدليل لعذر مع قيام السبب
للحكم الأصلي.
(1) «منار السبيل» 85/ 1.
(2) «الانتصار» 504/ 2.
(3) کتاب «الجامع» لابن بركة،77/ 2، و «بيان الشرع 63/ 10 و 64 و 99/ 14 و 137/ 20، و «قواعد
الإسلام»، ص 261