مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

431

مثل الحج والجهاد، وطلب العلم، أو تجارة أو وكالة أو طلب غريم موسر أو عبد آبق أو ولد شرد وما أشبه ذلك، أما من خرج يسعى في الأرض الفساد، أو لتجارة لا تحل أو شيء من المعاصي لم يقصر الصلاة ولم يفطر ولم يأكل الميتة، فإن تاب إلى الله ورجع عما قصد إليه من المعصية قصر وأفطر وأكل الميتة إذا اضطر إليها، وأكل الميتة لا يحل لمن خرج في معصية الله» (1).

وقال في موضع آخر: «لا يقصر إلا في سبيل من سبل الخير، ولعطاء قول ثان وهو أن له أن يفطر ويفطر في كل حال واختلفوا فيمن سافر في معصية فقال الشافعي وأحمد عليه أن يتم قال الشافعي: وذلك أن يخرج باغياً أو يقطع طريقاً أو ما في معناه. وقال الأوزاعي فيمن خرج في بعث إلى بعض المسلمين: يقصر الصلاة ويفطر رمضان وافق ذلك معصية أو طاعة وحكى ذلك النعمان» (2).

ثم ذكر عن أبي سعيد ما يشبه الاختلاف ففي بعض قولهم: إنه مسافر وعليه وزر ما احتمل وله حكم ما دخل فيه من الشريعة من القصر والإتمام: وقال من قال ليس له ذلك؟.

المذهب الحنفي:

خالف الحنفية مذهب الجمهور: وقالوا إن السفر من حيث هو سبب للترخص، وكذلك جميع وجوه الاضطرار تكون سبباً للترخص، وحملوا قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173] على من تجاوز حدود الضرورة؛ بمعنى: ولا متعدٍ حدود ما أبيح له بأن زاد في الأكل

(1) «بيان الشرع» 63/ 10 و/64.

(2) المصدر نفسه 99/ 14، 100.