الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢432
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
إلى حد الشبع ولم يقدر الضرورة بقدر ما تندفع به، ورتبوا على ذلك أن المسافر إذا اضطر إلى شيء ومن الميتة يترخص له فيها على أن لا يتجاوز ما يسد الرمق ويذهب الهلاك).
المذهب المالكي:
ذكر
العلامة ابن رشد رحمة الله في بداية المجتهد» مذهب مالك، وهو اشتراط الترخص بعدم الاعتداء والبغي لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 173]، فقد أباح الأكل لمن لم يكن باغياً ولا عادياً فلا يباح لباغ أو عادٍ، قال ابن عباس: «غير باغ على المسلمين مفارق لجماعتهم يخيف السبيل ولا عادٍ عليهم»، وهذا هو مذهب مالك، وقد بين وجه العلة فيه فقال: لأنه شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح توصلاً إلى المصلحة فلو شرع ها هنا لشرع إعانة على المعصية تحصيلاً للمفسدة والشرع منزّه عن هذا والنصوص وردت في حق الصحابة وكانت أسفارهم مباحة فلا يثبت الحكم لمن كانت أسفاره مخالفة لأسفارهم، ويتعين حمله على ذلك جمعاً بين النصين وقياس المعصية على الطاعة بعيد لتضادهما (3)، وقال ابن العربي منهم: «لأجل ذلك لا يستبيح العاصي بسفره رخص السفر؛ لأن الله أباح ذلك عوناً والعاصي لا يعان» (4).
المذهب الشافعي:
ذكر الإمام الإصطخري من الشافعية أن العاصي لا يستبيح بسفره شيئاً من رخص السفر من القصر والجمع والفطر والمسح ثلاثاً والتنقل على
(1) جامع «البيان» للطبري 88/ 2، دار المعرفة. (2) «بداية المجتهد» 349/ 1 دار الكتب العلمية. (3) «بداية المجتهد» 51/ 2.
(4) «أحكام القرآن لابن العربي 58/ 1 دار الفكر.