مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

433

الراحلة وترك الجمعة، وأكل الميتة والتيمم، ويأثم بترك الصلاة إثم تارك لها لأنه يستطيع استباحة التيمم بالتوبة … ولو وجد العاصي بسفره ماءً واحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم بلا خلاف وكذلك من به مرض وهو عاص بسفره لأنه قادر على التوبة).

المذهب الحنبلي:

هذه القاعدة نص عليها العلامة ابن قدامة المقدسي فقد ذكر الله أن

المسافر الذي يقصد المعصية بسفره كالإباق وقطع الطريق والتجارة في الخمر لا تباح له رخص السفر وحكاه مذهباً للإمام أحمد والشافعي قال: ولنا على ذلك قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ﴾ [البقرة: 173] فقد أباح الأكل لمن لم يكن عادياً ولا باغياً فلا يباح لباغ ولا عادٍ، قال ابن عباس: «غير باغ على المسلمين مفارق لجماعتهم يخيف السبيل ولا عاد عليهم

وبهذا يتضح وأن العاصي لا يعان على معصيته وهذا ما تشير إليه الآية في قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

أن مذهب جمهور الفقهاء أن الرخص لا تناط بالمعاصي،

مذهب الزيدية:

وذهب أئمة الزيدية إلى القول بجواز الترخص في سفر المعصية قال في «البحر الزخار»: سفر الطاعة والمعصية سواء؛ إذ لم يفصل الدليل وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا ترخيص في سفر المعصية لقوله تعالى: {غَيْرَ بَاغ

(1) «أشباه السيوطي» ص 138 وص (2) «المغني» 50/ 2.

139