الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤434
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وَلَا عَادٍ؛ أي: على المسلمين قلنا بل البغي في الزيادة على سد الرمق»؛ يعني: إذا أكل زيادة عما يسد جوعته فقد بغى لكن صاحب البحر نفسه ذكر في أحكام ابن السبيل أنه لا يعطى في سفر المعصية قولاً واحداً إذ هو أعانه لا القصر ففرق بين إعانته بالمال وبين القصر فجوز الأول دون الثاني).
لكن الإعانة تكون في القرب والبر والتقوى وليس في البغي والظلم،
فالأحسن أن لا يترخص في سفر المعصية ولا يعان فيها، والله أعلم. وبذلك يتضح أن مذهب الجمهور أقرب إلى مقاصد الشريعة. (قلت) والتحقيق أن لأئمة الزيدية قولين في المسألة: الأول جواز الترخص للعاصي وهو المختار عندهم.
والثاني: المنع من ذلك وهو رأي الناصر والشيخ أبي طالب (3).
المطلب الخامس: في القاعدة الرابعة (إذا ضاق الأمر اتسع) (4) هذه القاعدة من كلام الشافعي الله وقد أجاب بها في ثلاثة مواضع. أحدها: فيما إذا فقدت المرأة وليَّها في سفر فولت أمرها رجلاً أيجوز؟ فقال: نعم. قال يونس بن عبد الأعلى: فقلت له: كيف هذا؟ قال: إذا ضاق الأمر اتسع.
الثاني: في أواني الخذف المعمولة من السرجين أيجوز الوضوء منا؟ فقال: إذا ضاق الأمر اتسع، حكاه في «البحر».
(1) «البحر الزخار 179/ 4.
(2) «البحر» 26/ 5.
(3) «الانتصار» 485/ 2.
(4) «أشباه السيوطي» ص 83.