الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة
435
الثالث: حكى بعض شراح المختصر أن الشافعي سئل عن الذباب يجلس على غائط ثم يحط على الثوب، فقال: إن كان في طيرانه ما تُجفُ رجلاه وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق».
قال السيوطي: ولهم عكس هذه القاعدة «إذا اتسع الأمر ضاق». قال ابن أبي هريرة ـ من أئمة الشافعية - في تعليقه: وضعت الأشياء في الأصول على أنها إذا ضاقت اتسعت، وإذا اتسعت ضاقت ألا ترى أن قليل العمل في الصلاة لما اضطر إليه سومح فيه وكثيره لما لم يكن به حاجة لم يسامح به وكذلك قليل البراغيث وكثيره (4)
معني
القاعدة:
ومعنى القاعدة: أنه إذا ظهرت مشقة في أمر فيرخص فيه ويوسع فإذا زالت المشقة عاد الأمر إلى ما كان فإذا حصلت ضرورة لشخص أو طرأ عليه ظرف استثنائي جعل الحكم الأصلي محرجاً له وموقعاً له في الضيق والحرج فإنه يخفف عنه ويوسع حتى يسهل عليه ما دامت الضرورة قائمة فإذا زالت الضرورة عاد الحكم إلى أصله، وهذا معنى الشطر الثاني «وإذا اتسع الأمر ضاق».
أصل القاعدة:
هذه القاعدة من أهم مقاصد الشريعة فإن الله وضع هذه الشريعة على قاعدة رفع الحرج والضيق عن الأمة فشرع لهم الرخص عند قيام أسبابها من المشقات التي ترهق المكلف فقد قال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ
(1) المرجع نفسه.
(2) المرجع نفسه.